ميرزا محمد حسن الآشتياني

268

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

المفروض ، عدم قصد الحكاية عند التكلّم ، بل قصد أمراً آخراً من التّكلّم باللّفظ ، وامّا إذا وجدت الالفاظ منه في الخارج على أسلوب القرآن فيصدق عليه انّه قرآن ، من حيث مماثلته لما نزّله روح الأمين على قلب سيّد المرسلين ، وقرأه عليه ، كما إنّه إذا أمر الشّخص بإيجاد مركّب خارجيّ كالسّرير مثلًا ، لم يصدق في حقّه عند شروعه في كلّ جزء منه بقصد غير السّرير ، إنه يشتغل بتركيب السّرير ويبني على امتثال الأمر بإيجاده وامّا إذا بدا له بعد إيجاد أجزائه بقصد غيره ، أن يوجد السّرير فإذا أوجده يقال على الوجود الخارجي إنّه سرير ، لماله من الامتياز من بين المركّبات الخارجيّة ، غاية الأمر إنّه يسقط عنه الامر . إذا فرض كونه توصّليّاً ، بعد التيامه الاجزاء ، بعد ايجاد كلّ جزء منها بقصد غير السّرير ، فالامر في المقام أيضاً من هذا القبيل ، هذا ملخّص ما افاده دام ظلّه . ولكّنك خبير بانّه على فرض تماميّته لا يجري إلّا بالنّسبة إلى ما يكون مختصّاً بالقرآن ، وامّا ما يكون مشتركاً كالحمد للّه ونحوه فلا يجري ما ذكره فيه ، كما صرّح به بعض مشايخنا المتأخّرين أيضاً . وممّا ذكرنا كلّه يعلم وجه إشكال جماعة من الأصحاب في المسألة قال في الذّكرى « 1 » في المسألة وجهان : البطلان والصحة بناءً على إنّ القرآن هل يخرج عن اسمه بمجرّد القصد ، أم لا ؟ انتهى كلامه . والمسألة لا تخلو عن اشكال . هذا آخر ما أردنا ايراده من حكم ما يتعلّق بالمسألة على سبيل الايجاز والاجمال . واللّه العالم بحقيقة الحال والحمد للّه ربّ العالمين ، والصّلاة على محمّد وآله الطّاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين من الاوّلين والآخرين إلى يوم الدّين . وكان اتمامها في العشر الاوّل من جمادي الآخرة سنة اربع عشر وثلاثمائة بعد الألف من هجرة خير البشر عليه من التّصلية أزكاها ومن التّزكية أنماها .

--> ( 1 ) الذكرى : 216 التروك الواجبة .